عبد الملك الجويني

468

نهاية المطلب في دراية المذهب

3400 - ونعود الآن فنقول : إذا ركب المأذونَ ديونٌ ، فما ركبه من ديون التجارة على حسب الإذن ، فهو متعلق بذمته وكسبه ، أما معنى التعلّق بالذمة ، فيظهر في أنه يطالب بالملتزَم إذا عَتَق ، وأما التعلق بالكسب ، فمعناه تعيّن الكسب لأداء ما التزمه . والحقوق المالية ثلاثة أقسام : منها ما يلزم بغير رضا مستحق الحق كأروش الجنايات . ومتعلقها في الحال الرقبةُ ، وفي تعلّقها بالذمة خلاف ، جرى منا التنبيه عليه ، واستقصاؤه في آخر كتاب الديات . وأثر الخلاف في التعلق بالذمة أنا إن حكمنا بالتعلّق فلو عَتَقَ ، اتّبع بالأرش بالغاً ما بلغ ، وإن لم نحكم بالتعلّق ، انحصر حقُّ المجني عليه في رقبته وماليَّته ، فلا يتبع إذا عَتَق بشيء . هذا بيان هذه الجملة على الإرسال . والقسم [ الثاني ] ( 1 ) - ما يجب برضا ذي الحق ، وبإذن المولى ، فيتعلق بالذمةِ لا محالة ، ويتعلق بالكسب ، ولا يتعلق بالرقبة . وما يثبت ( 2 ) برضا ذي الحق من غير إذن المولى ، فهو الذي يتعلق بالذمة على الإطلاق دون الكسب . وعنده يقول الفقيه : لا يطالَب به ما دام رقيقاً رعايةً لحق السيد ، فيتبع إذا عَتَقَ . وإن كوتب ، فأوْجبت له الكتابةُ الاستقلال ، فظاهر المذهب أنه لا يطالَب بديون الذمة ، التي تثبت في حالة الرق ؛ فإنه بعدُ مملوك ، ولا يبعد أن ينقلب قِناً ، ولهذا رُدت تبرعاتُه . وسيأتي هذا في الكتابة ، إن شاء الله تعالى . فهذا تقسيم أوّلي . 3401 - والذي نبدأ به الآن تفصيلُ القول فيما يتعلق بالكسب [ وهذا ينقسم قسمين : أحدُهما - ما يتعلق بالكسب مع التقييد بالتجارة . والثاني - ما يتعلَّق بالكسب مطلقاً .

--> ( 1 ) في الأصل : الثالث . ( 2 ) هذا هو القسم الثالث .